الشيخ الأصفهاني

397

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )

فإن كان الأول ، فتارة يراد من الحكم الاقتضائي هو الحكم الطبعي أو الحكم على ذات الشئ بلحاظ نفسه ، لا من جميع الجهات ، فحينئذ لا اطلاق له من حيث العوارض ، فلا شمول لمورد الاجتماع حتى يكونا متنافيين . وأخرى يراد من الحكم الاقتضائي الانشاء بداعي بيان المقتضي والملاك ، فيكون إرشادا إلى ثبوت المقتضي في كل منهما ، فلا منافاة أيضا ، ولو مع الاطلاق ، والنظر إلى عروض العوارض ، إذ التنافي بين الحكمين الفعليين لا بين ثبوت المقتضي لهما . وثالثة : يراد من الحكم الاقتضائي ثبوت الحكم بثبوت مقتضيه ، اي الانشاء بداعي البعث الثابت بثبوت مقتضيه ، لا البعث الفعلي ، وهذا أيضا غير داخل في المتعارضين لعدم التنافي بين الحكمين بهذا النحو من الثبوت . نعم هذا الشق أحسن الشقوق وأولى بصدق الحكم الاقتضائي عليه ، لأنه من سنخ الحكم الذي هو الانشاء بداعي البعث ، لا بسائر الدواعي ، التي هي أجنبية عن مقولة الحكم مع انحفاظ الاطلاق والشمول فيه . وقد فصلنا القول فيه في مبحث اجتماع الأمر والنهي ( 1 ) وغيره . وعلى أي حال ففي الشقين الأخيرين لا يحكم بفعلية أحدهما الا إذا أحرز أقوائية مقتضية من الاخر ، وعلى فرض عدم الاحراز لا دلالة على الحكم الفعلي ، حتى يدخل الدليلان في المتعارضين ليرجع فيه إلى المرجحات السندية وغيرها . وإن كان الثاني بأن كان كل منهما دالا على الحكم الفعلي ، اي على الانشاء بداعي البعث جدا لا بداعي البعث الثابت بثبوت مقتضيه كما هو ظاهر الانشاء الحكمي الطلبي . فنقول : تارة - يعلم من الخارج بكذب أحدهما ، وأنه لا حكم ، ولا مقتضى له الا في أحد الطرفين ، فهو داخل في المتعارضين ، من دون مجال لإحراز أقوائية

--> ( 1 ) نهاية الدراية ج 1 ، ص 517 .